السبت، 19 يناير 2013

زوار المدونة الأعزاء هذه المدونة متوقفة حاليا
تابعوني على فيس بوك  https://www.facebook.com/sarakaramw?ref=hl 

وعلى مدونتي الثانية فنجان تأمل: http://fengantaamol.blogspot.com

الجمعة، 7 سبتمبر 2012

محاولات


أظنني أستطيع أن أستدعي كلمات

سوف تبقى: أنت هناك فيها...

ولكن إذا لم أستطع ، ومهما كان الأمر

فسوف ألحُ ، ولن أبالي .

(بوريس باسترناك)

الجمعة، 27 يناير 2012

حالة برد


حالة برد..

- الأشياء التي تحدث في الواقع، يمكن تصديقها بسهولة، مهما كانت صعبة أو مدهشة، ولكن حول هذا الحدث الواقعي الصعب المدهش إلى قصة ولن يصدقك أحد
- نعم..أعرف..بل وسيتهمونني بخلو قصتي من عنصر الواقعية، ومن الصدق الفني.
- وضع يده على صدره:آآآه..إن..(أراد أن يقول له شيئا،ولكنه قاطعه..)
- دعك من هذا، سأحكي لك قصة واقعية، قصة حدثت بالفعل.
- هات ماعندك..لا..انتظر، هل هي حزينة؟
- لن تعرف بعد..سوف تعرف عندما أحكيها.
- أكره النهايات الحزينة، ليت نهايتها تكون سعيدة هذه المرة..
- إذن، اسمعني جيدا: رأى الدنيا منذ يومين، ثلاثة، لا تتذكر بالضبط، جاء إليها ببنية ضعيفة، وحجم صغير أصغر ممن هم في مثل سنه!
لفته في فوطة ناعمة، و وضعته إلى جوار المدفأة الآمنة..أوصت ابنتها الكبرى قائلة:تعرفين أنني مسافرة اليوم، غدا أعود، اهتمي به جيدا، لقد وضعته عند المدفأة، بعد قليل خذيه إلى إخوته.
- ناظرة إليها بحسرة:أمي..هل أنتِ متأكدة؟ شكله ميت!
- لا..مغمى عليه فقط، لابد من أنه سوف يفيق.

بعد قليل، خرج الشقي من الفوطة، وأخذ يلهو ويلعب ويتنطط كالقرد، فرحت كثيرا وأعادته إلى مكانه الأول حيث إخوته الأكبر حجما وبصحة جيدة يلهون مثله ومعه.
لم تمض أكثر من عشرين دقيقة حتى عادت أدراجها لتطمئن عليه..أوه، يا إلهي، حالة صرع، كان يتشنج، لقد عاودته حالة البرد الشديد، إنه يرتعش مجددا، يرتعش بشدة. حملته بسرعة، وأعادته ثانية إلى جوار المدفأة..وبين اليأس والأمل، بين أن يتحسن وأن...، قررت ألا تلقي إليه بنظرة أخرى حتى يحين الصباح.

في الصباح، فور أن استيقظت من نومها، وقبل أن تقوم من سريرها، تذكرته..هرعت لتطمئن على صحته..هالها المشهد..كان ملقى كشيء..كشيء ميت! عيناه مغمضتان كليا..ودون أن تلمسه عرفت أن أطرافه متيبسة..كان هناك، ساكنا لاحراك فيه، كأنه قطعة خشب مسندة! قفصه الصدري لايعلو ولايهبط..روحه تبدو وكأنها ليست فيه..عيناه مغلقتان بشكل يدعو للأسى..كل مابقي منه مجرد جسد جامد، ووجه ثابت على وضع استغاثة، بملامح حزينة!

بقلق، تناولت سماعة الهاتف، ضغطت على الأزرار، يا لليأس..الرقم يعطي مشغول..وأخيرا، هاهو، صوت جرس..تحدثت مع أمها: أمي..أعتقد أنه قد مات
جاءها صوتها عبر الهاتف بهدوء:لابأس، من المؤكد أنه قد أصيب بنزلة برد، لدينا منه الكثير! وأقفلت الخط.

إكرام الميت دفنه، ولكن، تناولت كيسا بلاستيكيا صغيرا، وبحذر ورفق من يمسك الحي، أمسكت به..أحست أصابعها بأطرافه تحت الكيس متخشبة تماما، ودافئة على عكس المفروض..هل قتلته المدفأة؟ شدة الحرص والخوف؟ لا أحد يعرف! ووضعته في صندوق القمامة بأسف! هل أعجبتك هذه القصة؟..حسنا..سأصارحك بالحقيقة: تلك ببساطة كانت قصة حياة كتكوت!
نظر إليه دون أن يعلق، وربما أعاقه نفس الأرجيلة الأخير الذي شده عن ذلك..وعلى الكرسي..مثل كل زبائن القهوة المخضرمين، الهائمين على عقولهم في المجهول، المتفكرين فيه، المتأملين في الملكوت..يمم وجهه شطر الأفق البعيد، ونظر، ثم.. مثل كل الناس اللذين يأتون للدنيا في مشارق الأرض ومغاربها، وشمالها وجنوبها، وعند كل خطوط طولها وعرضها، مثل أبناء آدم جميعا..آآآآه..لقد فارق الحياة!

- ماذا؟! يا رجل..ألن تقول رأيك في قصتي الجديدة؟
- ماذا جرى..يا أستاذ؟
- لا شيء..كنت أحكي له قصة الكتكوت
- سبحان الله
- وحدوه
- ما حدش واخد منها حاجة
و تعالت أصواتهم بالصياح والجلبة.

بقلم: سارة أحمد 

الأربعاء، 18 يناير 2012

حكاية فنان


حكاية فنان..قصة مترجمة
قال "أغسطس بوكوسيل " وهو يبتسم من سريره للرجل الضخم الذي وصل سرا ً عندما كان نائماً: "أنا أعتقد أنك الطبيب، وإنه لعطف منك أن تأتي. إلا أنني لا أعتقد أنه بإمكانك مساعدتي، وعلي كل حال، وبما أنك هنا، فسوف أخبرك عما أصابني. إنني فنان أقوم برسم بعض الصور و الرسومات..."
"ولكن..................."


" ضحك" أغسطس بوكوسيل " بمرارة وقال: "ستقول لي أنك لا تهتم بقصة حياتي؛ فإنك أحد العامة الذين لا يبالون – وليس من الأهمية لك – لو أن شاباً ماهر أُخذ إلي السرير في ريعان شبابه، ولم يقم منه أبداً. لكني أفترض أنك أُرسلت إلي هنا عن طريق أحد الأصدقاء، والذين يسمون خطأ بالمتدخلين في شئون الغير، وذلك لكي تنقذني مما أعاني لذا فإنه يتحتم علي أن أشرح لك مرضي، فإنك لا تستطيع أن تفهم مرضي إلا إذا قصصت عليك قصه حياتي."

"ولكن..................."

"لقد نشأت في حياة مرفهة، وسرعان ما أتضح أنني لست طفلاً عادياً؛ ففي السابعة من عمري حصلت علي جائزة لرسم حيوان، وسوف نتناسى حقيقة أنني قصدت برسمي أن أصور غروب الشمس فوق لندن.وبعد ذلك، زودني والداي الفخوران بي بالمزيد من أقلام الرصاص، والأوراق، وأعطوني فرصة الدراسة علي يد أعظم الرسامين. " "وفي الحادية والعشرين من عمري بدأت عملي كرسام للناس، ولقد رسمت احدي عشر صورة لوجهي، وكان يبدو أنه لا يرغب فيهم أحد، ولو أنك دخلت إلي حجرتي، لوجدت أنهم معلقين بطريقة بائسة علي الحائط، وكأنهم ينظرون إلي ذلك الكرسي الحالي، والذي لن أجلس عليه مرة أخري، لأنني واثق أنني لن أنهض من هذا السرير أبداً....."

"ولم يأت أحد من الناس لرسم صورهم، ولم يعد لدي أدني رغبة في رسم مزيداً من الصور لنفسي، وعلي الرغم من أن ذلك قد يبدو أمر مستحيلاً إلا أن الرسم لم يعد يمثل مصدر سعادة حقيقة بالنسبة لي، وذلك بعد انتهائي من رسم الصورة الحادية عشرة، وهذا يثبت أن الإنسان يمكن أن يمل حتى من أعظم أنواع الجمال الرائع..."

"ولكن......................."

" هل يمكنني أن أشير إلي أن هناك تكراراً معيناً في ملاحظاتك ؟ دعني أُكمل، وبعد ذلك تستطيع أن تقول:- لكن - كما يحلو لك. لقد تحولت من رسم الناس إلي رسم القرية، حيث رسمت المنظر الذي يطل عليه الشباك الخلفي تسع مرات، والمنظر الذي يطل عليه الشباك الأمامي سبع مرات.
ولكن هل استطعت أن أبيع السبع صور الخاصة بالمنظر الذي يطل علي الشباك الأمامي، أو التسع صور الخاصة بالمنظر الذي يطل عليه الشباك الخلفي ؟ كلا! لم أستطع." ولم يتبقى معي إلا قدرا ضئيلاً من المال. لذا؛ فقد قررت بعد صراع مرير مع نفسي، أن أنسي روحي، وأن أرسم من أجل المال، وعزمت علي أن أرسم الصور الفكاهيه لبعض الصحف، وتذكر أنني كنت بلا أمل، بل وجائع تقريباً، لذا فلا تفكر في بكل هذه القسوة..."

"ولكن............................"


" أنا أعرف أنك ستقول أنه لو كان لدي روح الفنان الحقيقية، لفضلت أن أموت بدلاًً من أن أفعل ذلك؛ لكن تذكر أن زوجتي وأولادي كانوا يصرخون من أجل الخبز، أو أنهم كانوا سيصرخون من أجله لو أن لدي زوجة وأطفال، وهل كان ذلك خطأي أنه لم يكن لدي زوجة وأطفالاً صغاراً ؟ لذلك فقد كنت أرسم ثلاثين أو أربعين صورة مضحكة كل يوم ، وأرسلها إلي الصحف . لكن سرعان ما اكتشفت أن بيع الإنسان لروحه من أجل المال ليس أمراً سهلاً كما يبدو، وصدق أو لا تصدق أنني لم أحصل علي أي أموال، لكن كل ما حصلت عليه أنني استعدت لوحاتي....."

"ولكن........................"

" ربما تسألني لماذا رُدت إلي صوري، إنني لا أستطيع أن أخبرك؛ فلقد كنت أقيسهم علي قط عندي، وغالبا ً ما كنت أسمع التعبير "مضحكين بما يكفي أن يضحكوا قط ". ولذلك فقد كنت أضعهم في صف، وأحمل القط أمامهم، فضحك حتى مَرِضَ......فلقد كان مريضا علي أية حال. "

وعندئذ أصبحت محبطا أكثر وأكثر. ولقد حاولت برسم الإعلانات، والملابس، وأجهزة البيانو، والزجاجات، وأن أقوم برسم سيدات طويلات القامة ذوات ابتسامات حمقاوات، وكنت أرسلهم بالمئات. وكان كل ما تلقيته مقابل ذلك هو: نموذج لزجاجة أو اثنتين، وعينه لممشطه صوف، ولقد توقعت أن أحصل علي عينة لامرأة طويلة ذات ابتسامة حمقاء، لكن ربما تكون قد فقدت في البريد... "

"ولكن...................................."


" لذا فلقد أقلعت عن المقاومة، وتحطم قلبي، وصممت أن أُحمل إلي سريري، ولا أقوم منه أبدا ً. لن تستطيع مساعدتى أيها الطبيب. ولن تفيدنى أى مهارة من مهاراتك. أنا متأكد أننى لن أنهض من هذا الفراش أبداً..."
فقال الغريب وهو يضع " أوجستس بوكويسيل " علي السجادة بحرص: "وأنا واثق أنك سوف تنهض؛ لأنني قد جئت لكي آخذ السرير؛ فأنا من محل الأثاث، والسرير لم يسدد ثمنه. "

AN ARTIST'S STORY " GEORGE SHEFFIELD "


كم أحب هذه القصة

السبت، 14 يناير 2012

عصفور من الشرق

إن السكك الحديدية والطيارات قد أعطتنا السرعة وتوفير الوقت، ولكن ما فائدة ذلك؟....ولماذا السرعة؟...ولماذا توفير الوقت؟...كأنما قد هبطت علينا شياطين تلهب ظهورنا بالسياط!...ما نحن إلا قطرات ماء في نهر الحياة..ما حظنا من سرعة التيار، واندفاعه إلى البحر؟!..إنما حظنا الأكبر:في التمهل حول الأعشاب الناتئة، والسكون عند شواطىء الجزر، يداعبنا النسيم!...من الذي استفاد من هذه السرعة الملعونة غير قبضة من النهمين جمعوا في أيديهم الثروات، وسموا بالرأسماليين!...أما أنا وانت وبقية الآدميين الوادعين، فقد خسرنا تلك الرحلات الطويلة، على ظهور الجياد والإبل، ننزل في كل مرحلة، ننعم بالطبيعة في أشكالها المختلفة، وفي أوقاتها المختلفة!...نعم، كسبنا السرعة، ولكن خسرنا ثروة النفس التي تنمو باتصالها المباشر بالطبيعة، إنما اليوم نفرح بكلمة السرعة، وننسى أنها ليست سوى إغفاءة، نقضيها في عربة قطار، يمرق بنا في نفق مظلم، ويوصلنا في وقت قليل إلى حيث أردنا. ولكن لا نعرف بعد ذلك ماذا نصنع بالوقت الباقي؛ فننفقه في الحمق والسخف...إن الطبيعة لتنتقم، وإن كل وقت يسرق منها لا نجد له سوقا ننفقه فيه، غير سوق النخاسة الخلقية، والانحطاط الآدمي!...
كذلك السينما كما يقول-دوهاميل-لا تعطينا غير الطبيعة محفوظة في العلب، أو قصصا سخيفة، تؤثر في أعصابنا تأثير الأفيون، والراديو وما يقدمه من قشور المعلومات ورديء الموسيقى...كل شيء في هذه المدنية الحاضرة يتآمر على قتل الفضائل الإنسانية العليا، وصفاتها الآدمية السامية، وقواها الطبيعية الكامنة؛ بتعويدها التراخي والكسل، باسم الراحة الحديثة؛ حتى نامت كما ترى النفوس والأرواح وأصبحنا أمام ناس مصنوعين من الألمونيم!

توفيق الحكيم على لسان أحد ابطال روايته "عصفور من الشرق" 1938..ترى: ما عساك تقول يا إيفان لو أنك قد عشت ليومنا هذا..أحقا يزعجك الراديو إلى هذا الحد؟! أحقا قتلتك المدنية البغيضة؟! ما عسى يحدث لك إذن لو بُعثت من مرقدك ورأيت التلفاز والإنترنت والسرعة التي ما تنفك تزداد يوما بعد يوم..إنك لمحظوظ كبير يا عزيزي إيفان أنك لم توجد في مثل عصرنا..فاهنأ بالا ونم في قبرك قرير العين..