الأحد، 30 أكتوبر 2011

بطاطس




أحبت بشدة كتاب ألوان أخرى..جلست مع نفسها تفكر في أسباب ذلك فاكتشفت أنها كانت دائما تكره ولا تطيق كتب السير الذاتية،لأن تلك الكتب كانت تحتوي على قدر كبير من الملل وآخر لا بأس به من الصلف والغرور الخفي الذي يجتهد صاحب السيرة في إخفائه أثناء الكتابة،لكن على من؟!
هكذا قالت لنفسها..سبب آخر:أحبت الكتاب ليس فقط لأنها شعرت بأن كاتبه يروي قصة حياته كإنسان عادي له قصة حياة كسائر البشر ولكن ربما أيضا لأن السيرة الذاتية هذه المرة كتبها روائي"رجل يعرف جيدا كيف يكتب القصص" ولهذا جاءت سيرته مشوقة جدا وممتعة كقصة..وأخيرا لأنها تتفق معه في كثير من الأشياء ..لأنه يسرد بشكل ممتع وتعجبها كثير من عباراته..ولجمال نصوصه التي أجادت المترجمة البارعة سحر توفيق ترجمتها..أفاقت من خواطرها على صوت الزيت المغلي فزعة..هرعت إلى المطبخ..هاهي قد حرقت البطاطس..نظرت إلى أخيها الداون المسكين وهو جالس أمام الطبلية يحدق بعينين متشوقتين إلى طبق البطاطس الفارغ..كان ينتظر الطبق الآخر..الدفعة الجديدة من البطاطس..عادت لتكتب:تتردد كثيرا في قراءة كتابه كاملا بسرعة..تريد أن تقرأ هذا الكتاب ببطء..فهي لاتحبذ أن تعيد قراءة نفس الكتب التي قرأتها من قبل..تبدو لها عبارة تولستوي"الكتاب الذي لا يستحق أن تقرأه مرتين لا يستحق أن تقرأه مرة واحدة" عبارة براقة ،لكنها لا تطبقها..بمعنى آخر:لا تؤمن بها بشكل كامل..أو ربما تحتاج إلى تعديل فهمها لها ليصبح كالآتي:الكتاب الجيد يستحق أن تقرأه عشرات المرات حقا ولكن إن لم تقرأه للمرة الثانية فهذا لن يعني أنه ليس كتابا جيدا!بالنسبة لها..لا تجد جدوى من إعادة قراءة نفس الكتب..بتعبير أدق"جدوى نفسية" إنها لو أعادت قراءة نفس الكتب فلن يجديها هذا نفعا في أن تستعيد نفس الأحاسيس الأولى للحظات قراءة نفس هذه الكلمات حرفا بحرف..إن الأثر الذي تتركه الكتب الجيدة في نفسها..الكتب التي تحبها..ينطبع في داخلها للأبد..وتصبح له هناك جذور عميقة لا مرئية..لكنها مع ذلك لا تستطيع استعادة نفس الأحاسيس الأولى ونفس متعة القراءة للمرة الأولى..لهذا السبب تريد أن تقرأ هذا الكتاب ببطء..تخشى أن تنفذ متعتها..ثم لا تستطيع استعادتها بعد ذلك..


كتاب ألوان أخرى هو سيرة ذاتية ومقالات للروائي التركي أورهان باموق..


ليست هناك تعليقات: